في عصر “الزواج الرقمي”.. الخاطبة صفحة على “فايسبوك”

فتحت شبكة الإنترنت وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي آفاقا عديدة، كان من أبرزها خلال الآونة الأخيرة الزواج عبر الإنترنت، من خلال إنشاء صفحات للزواج تحمل أسماء “راسين في الحلال”، “نفسي أتجوز صح”، “زواج”، وتقوم هذه الصفحات على فكرة التوفيق بين الفتيات والشباب حسب الحالة الاجتماعية والمستوى الديني والمتطلبات، مع مراعاة سبل التواصل الصحيحة مع الأهل بعد تعارف الطرفين، ومن ثم تبدأ مراسم الارتباط الرسمي بينهما.

 وعن الأسباب التي تدفع الشباب والفتيات اللجوء إلى صفحات ومواقع الزواج، يقول د. سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية في القاهرة: من أهمها كثرة حالات الطلاق التي باتت تؤرقهم خلال الفترة الماضية، كما أن الإشكاليات التي يتم طرحها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والتي تتم بين الأزواج زادت من مخاوف الشباب نحو الزواج، وأصبح أكثر حرصا إذا فكر وأخذ قرارا بالزواج، فهو يرى أن التعرف على طباع وشخصية شريكة حياته هي الوسيلة الوحيدة لتلاشي تلك الإشكاليات فيما بعد، لذلك يلجأ كل من الشاب والفتاة إلى صفحات الزواج بهدف التعرف على طبائع بعضهما البعض، ومن ثم اختيار الأفضل أو الأكثر نضوجا وقدرة على تحمل المسؤولية، وهذا الأمر قلص كثيرا، بل قضى على وظيفة الخاطبة التقليدية، التي كانت تيسر ذلك الأمر وأمام الأهالي والمرشحين، ليجعلها تعود ولكن بوسائل أكثر حداثة ورقيا، كما أنها يسيرة للغاية وسريعة في تحقيق النتائج.

عصر الزواج الرقمي
عصر الزواج الرقمي

ويشير د.صادق إلى أنه وعلى الرغم من زوال وظيفة الخاطبة التقليدية، ولكن روح زمن الأبيض والأسود تظل موجودة ومتحكمة على مواقع الإنترنت، حيث يرفق المرشح مع بياناته صورا شخصية له، ولا مانع من وجود صورة لبطاقته القومية للتأكد من بياناته، فقد كانت الخاطبة قديما تتجول المنازل وتقوم بعرض صور شخصية لفتيات وشباب على الأسر، ليختاروا من بينها ما يتناسب معهم شكلا، وبعد القبول تبدأ مراسم الزواج.

من ناحيته، يوضح د. أحمد عسكر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة أسيوط، أن هناك سبب رئيسي يدفع الشباب والفتيات إلى البحث عن شريك الحياة على صفحات الزواج الإلكترونية، وهو افتقادهم للثقة فيمن حولهم بصورة تجعلهم يلجؤون إلى صفحات الزواج على الإنترنت، ليضعوا بياناتهم وترقب النتيجة لمعرفة إذا كان هناك من يناسبهم أم لا؟ وبالتالي يبدأ التعارف يليه الزواج، لا سيما لمن خاض تجربة الحب أو الارتباط أكثر من مرة بأشخاص يعرفهم جيدا، ورغم ذلك فشل في إتمام الارتباط، هؤلاء أكثر من يلجؤون للزواج عبر صفحات تيسر التوفيق بين الشباب والفتيات، مشيرا إلى أن هذه الصفحات تشترط في بادئ الأمر الجدية والالتزام بشروطها، من بينها عدم طرح فكرة التعارف وإلغاء نية الزواج، أي أن هدف المرشح لابد أن يكون الزواج وليس التعارف أو التسلية، يليها عدم بدء الحديث مع أي عضو من الأعضاء المرشحين إلا من خلال المسؤول عن إدارة تلك الصفحات، الأمر الذي يعتبره البعض حماية للفتيات، كما أن السبب الأكثر شيوعا بين هؤلاء والذي يعتبر دافعا قويا، هو ارتفاع سن الزواج بين الشباب والفتيات نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعصف بفترة شبابهم الأولى، تحت وطأة مصارعة الحياة وتكوين الذات، الأمر الذي يؤثر على الشاب حيث ينشغل بتدبير أموره، ولا يفيق إلا بعد أن يتجاوز السن المناسبة للزواج، ويؤثر أيضا على الفتاة التي تنشغل دائما بالحصول على شهادتها التعليمية وتولي منصب وظيفي مرض لها.

وعن طبيعة الزواج الذي يأتي عبر الخاطبة الإلكترونية، تشير د. حنان سالم، المتخصصة في العلاقات الاجتماعية، إلى أن مصداقية هذه الوسيلة في الزواج لا يمكن الحكم عليها بشكل كامل، لأنها بالطبع أثمرت عن تجارب ناجحة وأخرى فاشلة، وهو ما يحدث حتى في الطرق المتعارف عليها في الزواج، أو التي تتم عن طريق الأهل مباشرة منذ الخطوة الأولى، لكن المقياس هنا الذي يمكن الحكم من منطلقه هو بداية التعارف، حيث تكون البداية عبر غرفة دردشة لا يرى كل طرف الآخر، ومن ثم يفتح ذلك مجالا للكذب، أو عرض بيانات مخالفة للحقيقة، لا سيما إذا كان الحديث عن الشكل أو المظهر الخارجي، لا يستطيع أحد أن ينكر أهميته في الزواج، لذلك يكون عاملا رئيسيا يتم طرحه أثناء التعارف، ولكن لا يتحدث عنه بمصداقية، الأمر الذي يمكن أن ندرجه سببا من أسباب رفض مثل هذه الوسائل في الزواج، كما أن غياب الأهل يمنح الشباب فرصا جمة للكذب على الفتيات وإيهامهن بأنهم جادون على عكس حقيقتهم، ولكن كل ذلك لا ينفي مميزاتها في أنها وسيلة حيوية يتجه نحوها الكثير من الشباب والفتيات لتلبية مطالبهم في إيجاد شريك الحياة.

الوكالات